" مرسي " يبحث عن سلطاته
الرئيس محمد مرسى
كتب- ناصرعبد المجيد: منذ 6 ساعة 3 دقيقة
حالة من الجدل والارتباك سادت الشارع المصري بسبب قيام رئاسة الجمهورية – من خلال هيئة قضايا الدولة- بالطعن علي حكم القضاء الاداري بوقف الانتخابات ، حيث شن البعض هجوما حادا علي الرئيس محمد مرسي واتهموه بالتراجع عن موقفه السابق والذي اعلن فيه احترامه الكامل لحكم محكمة القضاء الإداري بوقف الانتخابات البرلمانية وإحالة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية العُليا ، وذلك إعلاءًا لقيمة دولة القانون والدستور وتحقيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ، حسب تعبير البيان الرئاسي. وهذا يدفعنا الي طرح السؤال الاهم .. علي ماذا طعن الرئيس ؟
..وجاءت الاجابة في بيان جديد اكدت فيه رئاسة الجمهورية مجددا احترامها الكامل لحكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 28560 لسنة 67ق الصادر بجلسة 6/3/2013 والمتعلق بوقف إجراء انتخابات مجلس النواب، مشددة على أنها قد حسمت موقفها بتنفيذ الحكم فور صدوره. وهو ما ترتب عليه إيقاف اللجنة العليا للانتخابات لجميع الإجراءات وإرجاء العملية الانتخابية برمتها.
واوضحت الرئاسة ان الطعن ليس علي الحكم بوقف الانتخابات ولكن ضد حيثيات الحكم وذلك من اجل معرفة التفسير القانوني والدستوري للمادة 141 من الدستور الجديد والتى تقضى بأن الرئيس يمارس سلطاته بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ، حيث رأت المحكمة أنه يتعين عرض القانون الذى أقره مجلس الشورى على الوزير المختص ومجلس الوزراء ويجب توقيعهما قبل إصداره من الرئيس ، وبالتالي جاء الطعن من اجل معرفة السلطات الموكولة للرئيس طبقا لهذه المادة. واضافت الرئاسة ان السبب الثاني للطعن هو التعرف علي التكييف القانونى لقرار الرئيس بدعوة الناخبين للانتخابات، من حيث الاختلاف حول ما إذا كان القرار يعد عملاً من أعمال السيادة كما هو مستقر فى القضاء الإدارى أم ليس من أعمال السيادة، وذلك على النحو الوارد فى الحكم المطعون عليه.
وهذا التوضيح لحالة اللبث التي وقع الكثيرين في فخها ، يدفعنا الي سؤال اخر وهو ..ماهي حقيقة المادة 141 من الدستور المثيرة لكل هذا الجدل؟!..في البداية يجب ان نعلم ان المادة 141 تنص علي : "يتولى رئيس الجمهورية سلطاته بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، عدا ما يتصل منها بالدفاع والأمن القومى والسياسة الخارجية". وتاريخيا فان هذه المادة كانت تحمل رقم 48 في دستور 1923 الذي وضعته لجنة الثلاثين برئاسة عبدالخالق ثروت بعد إنشاء المملكة المصرية وتنص على: "الملك يتولى سلطته بواسطة وزرائه" ، باستثناء
أوسع للرئيس عن الملك فيما يتعلق بالدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية.
وقد استخدمت الحكومة الوفدية برئاسة الزعيم سعد زغلول هذه المادة في الاعتراض علي محاولة الملك فاروق في اتخاذ قرار تعيين أعضاء مجلس الشيوخ ورئيس الديوان الملكي منفرداً، دون الحصول علي موافقة الحكومة.
وعندما اصرت حكومة زغلول علي موقفها اضطر الجانبين الي تحكيم مستشار بلجيكي كان يشغل منصب المدعي العام في المحاكم المختلطة المصرية في تفسير المادة ، حيث حكم المستشار البلجيكي لصالح سعد زغلول، موضحا إن المادة تعني أن الملك لا يتولى سلطته إلا بواسطة وزرائه وهو مبدأ لا يحتمل أي استثناء من الوجهة القانونية، بل يمتد إلى جميع أعمال الملك، فإذا استثنى عمل واحد، فإن هذا الاستثناء يصيب النظام الدستورى فى روحه وأساسه. واضطرالملك فاروق للاذعان لهذا التفسير وانتهز الفرصة وقام بالغاء هذه المادة في دستور1930 خلال حكومة إسماعيل صدقي. ثم عادت هذه المادة المثيرة للجدل للظهورمرة اخري في دستور 71 ، وتم الابقاء عليها في الدستور الجديد، مع التاكيد علي الاستثناء السابق ذكره وهو:" عدا ما يتصل منها بالدفاع والأمن القومى والسياسة الخارجية". ليري البعض انها تعطي صلاحيات اكبر للرئيس.
اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - " مرسي " يبحث عن سلطاته
0 التعليقات:
إرسال تعليق
لا تضع تعليق يسئ الى اسمك ووطنك وديانتك وشخصك واسرتك وهلك